حراك بلا حدود

قطار الحرية قد غادر المحطة

السلطات الاسبانية ترفض تسليم السيناريو الجزائري السابق عبد القادر جديع للجزائر 

  أصدرت المحكمة الوطنية الإسبانية  الغرفة الجنائية، القسم الثاني، بتاريخ 27 يناير 2026، والقاضي برفض طلب تسليم السيناتور الجزائري السابق عبد القادر جديع إلى السلطات الجزائرية. و هذا التطور يمثل خطوة إيجابية تعكس احترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان،

  السيد عبد القادر جديع كان قد مثُل أمام المحكمة يوم 26 يناير 2026 ضمن المسار القضائي المتعلق بطلب التسليم، حيث جدد تمسكه بحقوقه القانونية، ورفضه لأي إجراء من شأنه المساس بحريته وأمنه.

للتذكير فقد قدّمت السلطات الجزائرية طلبًا رسميًا إلى المحكمة الوطنية  الإسبانية (Audiencia Nacional) لتسليم السيناتور السابق عبد القادر جديع، العضو المنتخب في مجلس الأمة سنة 2019 عن ولاية ورقلة، والمقيم حاليًا في إسبانيا بعد مغادرته البلاد بطريقة غير نظامية. وحددت المحكمة الإسبانية يوم 3 نوفمبر 2025 موعدًا لجلسة النظر في الطلب بمحكمة السلام في إل كامبيّو بمقاطعة أليكانتي.

تعود خلفية القضية إلى جلسة رسمية بمجلس الأمة الجزائري في 22 ديسمبر 2019، حضرها وزير الطاقة والمدير العام لشركة سوناطراك، حيث وجّه جديع انتقادات حادة لتسيير قطاع الطاقة، وندّد بغياب العدالة في التنمية داخل مناطق الجنوب. كما دعا إلى إشراك السكان المحليين في القرارات المتعلقة باستغلال الغاز الصخري، وضمان حماية البيئة واستفادة المنطقة من عائدات الضرائب البترولية، مع فتح فرص عمل لأبناء الجنوب في الشركات النفطية.

بعد أكثر من أربع سنوات على تلك التصريحات، فُتحت ضدّه متابعة قضائية اعتُبرت ذات طابع سياسي، أعقبتها في 13 نوفمبر 2023 خطوة مثيرة للجدل حين رفعت المحكمة الدستورية الحصانة البرلمانية عنه دون احترام الإجراءات القانونية المنصوص عليها في النظام الداخلي لمجلس الأمة، خاصة ما يتعلق بجلسة الاستماع والتصويت العلني.

وبعد يومين فقط، أصدر وكيل الجمهورية بمحكمة تقرت أمرًا بمنعه من مغادرة التراب الوطني، قبل أن تصدر المحكمة نفسها في 5 فبراير 2024 حكمًا يقضي بسجنه ثلاث سنوات نافذة وتغريمه 500 ألف دينار جزائري، استنادًا إلى مواد من قانون العقوبات تتعلق بـ«إهانة هيئة نظامية»، و«نشر تسجيلات تضر بالمصلحة الوطنية»، و«نشر أخبار من شأنها الإخلال بالنظام العام».

عقب صدور الحكم، غادر جديع الجزائر نحو إسبانيا، حيث تقدمت السلطات الجزائرية لاحقًا بطلب رسمي لتسليمه. ويرى مراقبون أن القضية تحمل أبعادًا سياسية واضحة، خاصة في ظلّ تصاعد ملاحقة الأصوات المنتقدة داخل المؤسسات الدستورية، وامتداد تلك الملاحقات إلى الخارج عبر الآليات القضائية الدولية.